علي بن أحمد الحرالي المراكشي

271

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

لما يريد ، فكل واقع بإرادة لا يكون رضى إلى أن يستدركه الإقرار ، فإن تعقبه الرفع والتغيير ، فهو مراد غير مرضى - انتهى . { الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } قال الْحَرَالِّي : سماه الله حراما لحرمته ، حيث لم يوطأ قط إلا بإذنه ، ولم يدخل إلا دخول تعبد وذلة ، فكان حراما على من يدخله دخول متكبر أو متحير - انتهى . { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } قال الْحَرَالِّي : بالياء أي التحتانية إعراضا عنهم ، وبالتاء إقبالا عليهم ، ففيه إنباء بتماديهم على سوء أحوالهم في رتبتين : في متماد على سوء هدد فيه لما أقبل عليه ، وفي متماد على أسوأ منه أوجب في تهديده الإعراض عنه ، والإقبال على غيره ، ممن لم يصل في السوء والمكائدة إلى ما وصل إليه المعرض عنه . { مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } قال الْحَرَالِّي : فأبهمه ولم يكن نحو الأول الذي قال فيه : { بَعْدَ الَّذِي } لظهور ما ذكر في الأول ، وخفاء ما وقعت إليه الإشارة في هذا ، وجاءت فيه " من " التي هي لابتداء من أولية ، لخفاء مبدأ أمر ما جاء من العلم هنا ، وظهور ذلك الأول ، لأن ذلك كان في أمر الملة التي مأخذها العقل ، وهذه في أمر التوجيه الذي مأخذه الدين والغيب . قال الْحَرَالِّي : قال تعالى : { إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ } على حد ما ذكر من أنه من لمح لمحا ما وصف كان من الموصوف به بألطف لطف ، ووصف كل رتبة بحسبها ، فما يرفع عنه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، من باب إظهار رغبته وحرصه على هداية الخلق الذي جبل على الرحمة فيه ، وطلب المسامحة في التقاصر عنه ، نظرا منه إلى حق الله ، تعالى ، ومضمون وصية الله ، تعالى ، حين أوصاه بغير ترجمان ولا واسطة ، أن يصفح عمن